الشيخ هادي كاشف الغطاء
49
مستدرك نهج البلاغة
كنهه نوافذ الابصار ، وقمع وجوده جوائل الافكار ، أول الديانة معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، بشهادة كل صفة انها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف انه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالتثنية ، الممتنع منه الأزل ، فمن وصف اللَّه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال كيف فقد استوصفه ، ومن قال فيم فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد جهله ، ومن قال أين فقد أخلى منه ، ومن قال من هو فقد نعته ، ومن قال إلام فقد غيّاه ( 1 ) . عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، كذلك يوصف ربنا ، وفوق ما يصفه الواصفون . ومن كلام له عليه السّلام ( لما أشرف على الكوفة ) ويحك يا كوفان ما أطيب هو اءك ، وأغذى تربتك ، الخارج منك بذنب ، والداخل إليك برحمة ، لا تذهب الأيام والليالي حتى يجيئك كل مؤمن ، ويبغض المقام بك كل فاجر ومن خطبة له عليه السّلام في صفته شيعته ، قاله لمولاه نوف الشامي . شيعتي - يا نوف - الذّبل الشفاه ، الخمص البطون ، رهبان في الليل ،
--> ( 1 ) غيّاه أي جعل له غاية ونهاية .